السيد محمد الصدر
266
تاريخ الغيبة الصغرى
من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم ، بعد ان تسالفوا في مواقفهم وردود فعلهم . ويبقى من جهة أخرى عصابة لا تضرهم الفتنة شيئا ، لأنهم نجحوا في التمحيص وسيطروا على كل المصاعب ، فلا يستطيع الظلم بكل كبريائه ولا الدنيا بكل مغرياتها حملهم على الانحراف . ورزمة كرزمة الاندر أو كالكحل في العين أو الملح في الطعام من القلة ، بالنسبة إلى مجموع البشرية بل المسلمين . وهذا معنى انه : يشقى من يشقى ويسعد من يسعد . وعرفنا ان سبب التمحيص والغربلة بالغربال الذي يغربل به الافراد ( كما يغربل الزوان من القمح ) . . هي الحوادث المستجدة على الدوام في ظروف الظلم والاغراء . القسم السادس : الأخبار الدالة على حدوث وقائع وظواهر معينة محددة من اشكال العصيان والانحراف في المجتمع المسلم . اخرج البخاري « 1 » عن أنس قال قال رسول اللّه ( ص ) : ان من اشراط الساعة ان يرفع العلم ويثبت الجهل ويشرب الخمر ويظهر الزنا . واخرج في حديث آخر « 2 » بلفظ : ويظهر الجهل ويظهر الزنا . وأخرج ابن ماجة « 3 » : ليشربنّ ناس من أمتي الخمر ، يسمونها بغير اسمها ، يعزف عن رؤوسهم بالمعازف والمغنيات . وفي نور الابصار « 4 » : وهذه علامات قيام القائم مروية عن أبي جعفر رضي اللّه عنه : قال : إذا تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال ، وركبت ذات الفروج السروج . وأمات الناس الصلوات واتبعوا الشهوات ، واستخفوا بالدماء وتعاملوا
--> ( 1 ) انظر الصحيح ، ج 1 ، ص 30 . ( 2 ) المصدر ، ص 31 . ( 3 ) انظر السنن ، ص 1333 . ( 4 ) ص 171 .